ابن خلدون
84
رحلة ابن خلدون
بتلمسان ، وأحلّه محلّ التّكرمة ، ونظمه في طبقة أشياخه من العلماء . وكان يقرأ عليه ، ويأخذ عنه ، إلى أن هلك بفاس ، « 145 » سنة سبع وخمسين وسبعمائة . وأخبرني رحمه الله أن مولده بتلمسان سنة إحدى وثمانين وستّمائة . وأما عبد المهيمن كاتب السّلطان أبي الحسن ، فأصله من سبتة ، وبيتهم بها قديم ، ويعرفون ببني عبد المهيمن ؛ وكان أبوه محمد قاضيها أيام بني العزفيّ ، ونشأ ابنه عبد المهيمن في كفالته ، وأخذ عن مشيختها . واختصّ بالأستاذ أبي إسحق الغافقي . « 146 » ولما ملك عليهم الرئيس أبو سعيد ، صاحب الأندلس ، سبتة ونقل بني العزفيّ ، مع جملة أعيانها إلى غرناطة ، ونقل معهم القاضي محمد بن عبد المهيمن ، « 147 » وابنه عبد المهيمن ، فاستكمل قراءة العلم هنالك وأخذ عن أبي جعفر ابن الزّبير « 148 » ونظرائه ، وتقدم في معرفة كتاب سيبويه ، وبرز في علوّ الإسناد ، وكثرة المشيخة . وكتب له أهل المغرب والأندلس والمشرق ، فاستكتبه رئيس الأندلس يومئذ ، الوزير أبو عبد الله بن الحكيم « 149 » الرّندي ، المستبد على السّلطان المخلوع « 150 » من بني الأحمر ، فكتب عنه ، ونظمه في طبقة الفضلاء الذين كانوا بمجلسه ، مثل
--> ( 145 ) فاس Fez ) عرضها الشمالي 6 - 34 ، وطولها الغربي 59 - 4 ) : مدينة مشهورة بالمغرب الأقصى . كانت منذ القديم مهدا للثقافة الإسلامية ؛ وبمدينة فاس جامع القرويين ، الكعبة العلمية التي يؤمها طلاب العلم من سائر أنحاء المغرب . ياقوت 6 / 329 . ( 146 ) إبراهيم بن أحمد بن عيسى الأشبيلي أبو إسحق ؛ عرف بالغافقي . دخل سبته ، وولى القضاء بها ، وتوفي سنة 716 ه . المرقبة العليا ص 133 ، الدرر الكامنة 1 / 13 . ( 147 ) انظر ترجمة القاضي محمد بن عبد المهيمن في المرقبة العليا ص 132 . ( 148 ) أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي ، أبو جعفر . الدرر الكامنة 1 / 84 . ( 149 ) هو الوزير الشاعر محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ، أبو عبد الله الرندي شهر بابن الحكيم ( 660 - 708 ) . أزهار الرياض 3 / 340 - 347 ، الإحاطة 2 / 278 - 304 . ( 150 ) محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، يكني أبا عبد الله ؛ ثالث ملوك بني الأحمر ( 655 - 713 ) ، وهو الذي بنى مسجد الحمراء الأعظم بغرناطة . اللمحة البدرية ص 47 - 56 العبر 7 / 306 .